ابن رضوان المالقي

36

الشهب اللامعة في السياسة النافعة

ولكن هل انتفع أبو سالم انتفاعا حقيقيا بكتاب الشهب ، الدستور الذي أراده ابن رضوان له ، لكي يحول به دون النهاية الأليمة . لقد غلب على هوى السلطان ، كما يقول ابن خلدون ، الخطيب أبو عبد اللّه ابن مرزوق « وكان مؤامره ونجي خلوته ، والغالب على هواه ، فانصرفت إليه الوجوه وخضعت ووطئ عقبه الاشراف والوزراء وعطف على بابه القواد والأمراء وصار زمام الدولة بيده » فنقم الناس لذلك « وسخطوا الدولة من أجله ، ومرضت القلوب ، قلوب أهل الحل والعقد من تقدمه ، ونفس عليه الوزراء ما ثبت له من السلطان من الحظ ، فتربصوا بالدولة . وشمل هذا الداء الخاصة والعامة » « 63 » . ألم ينهه ابن رضوان في كتاب الشهب اللامعة عن كل هذا في باب الوزارة والوزراء ، وفي فصل الاستشارة والمستشارين والجلساء ( ألم ننهك عن العالمين ) ولكن كان القضاء أسرع ، وثار عليه عمر بن عبد اللّه الفودودي وفر السلطان إلى وادي ورغة ونام في بعض المجاشر وقد نزع عنه ملابسه ، اختفاء بشخصه وتوارى عن العيون ولكن ما لبث أعوان عمر بن عبد اللّه أن عثروا عليه . وأمر بعض جند النصارى ، وكان هناك فرقة منهم في جيش أبي سالم بقتله . وبذبحه ، وذبحوه « 64 » . كتاب الشهب اللامعة ككتاب في علم السياسة إذا كان كتاب الشهب اللامعة تعبيرا سياسيا واجتماعيا عن عصر من عصور بني مرين ، فإنه أيضا كتاب ، في علم السياسة عند المسلمين له خصائصه العامة ومميزاته الهامة التي تميزه عن غيره من الكتب التي ألفت في علم السياسة أو علم الاجتماع السياسي عند المسلمين حقا ، انه يستند على الجمع وايراد النصوص . وهو نفسه يقول : انه يؤلف مجموعا في علم السياسة من سياسة الملوك الأقدمين وسير الخلفاء الماضين وكلمات الحكماء الأولين ، ما فيه غنية الخاطر ، ونزهة الناظر ، محتويا على طرف من التاريخ الذي تستشرف النفوس إليه ، وتشتمل القلوب عليه ، ليكون في ذلك عونا على تعلق الأحكام السياسية بالخواطر . انه هنا يقرر أنه سيقدم المادة - مادة العلم - من سياسة الملوك والخلفاء ، وسيعطي آراء الحكماء الفلاسفة ،

--> ( 63 ) ابن خلدون تاريخ ج 7 ص 313 . ( 64 ) تاريخ ابن خلدون ج 7 ص 314